النووي
57
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ حَصَلَ فَصِيلُ رَجُلٍ فِي بَيْتِ رَجُلٍ ، وَلَمْ يُمْكِنْ إِخْرَاجُهُ إِلَّا بِنَقْضِ الْبِنَاءِ ، فَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ صَاحِبِ الْبَيْتِ ، بِأَنْ غَصَبَهُ وَأَدْخَلَهُ ، نُقِضَ وَلَمْ يَغْرَمْ صَاحِبُ الْفَصِيلِ شَيْئًا . وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ صَاحِبِ الْفَصِيلِ ، نُقِضَ الْبِنَاءُ ، وَلَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْضِ . وَإِنْ دَخَلَ بِنَفْسِهِ نُقِضَ أَيْضًا ، وَلَزِمَ صَاحِبَ الْفَصِيلِ أَرْشُ النَّقْصِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . ثَانِيهِمَا : لَا أَرْشَ عَلَيْهِ . فَرْعٌ وَقَعَ دِينَارٌ فِي مَحْبَرَةٍ ، وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا بِكَسْرِهَا ، فَإِنْ وَقَعَ بِفِعْلِ صَاحِبِ الْمَحْبَرَةِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا كُسِرَتْ ، وَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِ الدِّينَارِ ، وَإِنْ وَقَعَ بِفِعْلِ صَاحِبِهِ ، أَوْ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ أَحَدٍ كُسِرَتْ ، وَعَلَى صَاحِبِهِ الْأَرْشُ . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إِذَا لَمْ يُفَرِّطُ أَحَدٌ ، وَالْتَزَمَ صَاحِبُ الْمَحْبَرَةِ ضَمَانَ الدِّينَارِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُكْسَرَ ، لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِذَلِكَ ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ عَائِدٌ فِي صُورَةِ الْبَيْتِ وَالْفَصِيلِ . فَرْعٌ أَدْخَلَتْ بَهِيمَةٌ رَأْسَهَا فِي قِدْرٍ ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَّا بِكَسْرِهَا ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا ، فَهُوَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِ الْحِفْظِ . فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ كُسِرَتِ الْقِدْرُ ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ . وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً ، فَفِي ذَبْحِهَا وَجْهَانِ ، كَمَسْأَلَةِ الْخَيْطِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ ، فَإِنْ فَرَّطَ صَاحِبُ الْقِدْرِ ، بِأَنْ وَضَعَ الْقِدْرَ فِي مَوْضِعٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ كُسِرَتْ ، وَلَا أَرْشَ لَهُ . وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ كُسِرَتْ ، وَغَرِمَ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ الْأَرْشَ ، وَلَمْ